أحمد بن يحيى العمري
169
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أمرها إلى أن ملكها بدر الدين لولو الملقب بالملك الرحيم « 1 » ، ولم تكمل له سلطنتها ، ولكن معظمها له . [ الشام سلطنة جليلة ] وأما الشام فهي سلطنة جليلة ، كان فيها خلفاء بني أمية ، واجتازوها على غيرها ، وقطب إمامتهم دمشق « 2 » ، وكان ( ص 60 ) منهم من يسكن البرية كهشام « 3 » في
--> - للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي قتل أبوه سنة ( 541 ه ) فتملك ابنه نور الدين حلب ، وابنه الآخر الموصل ، كان نور الدين عادلا مجاهدا تملك دمشق ، وبقي فيها عشرون سنة وهزم صاحب أنطاكية ( البرنس ) مع من معه من الفرنج ، وأظهر السنة في حلب ، وقمع الرافضة ، بنى المدارس والمساجد ، وحصن البلاد وأنشأ المارستان ، وأبطل المكوس ، وهزم الفرنج مرارا ، كان بطلا شجاعا ، وافر الهيبة حسن الرمي ، متعبدا ورعا ، أنصف الرعية ، ووقف على الضعفاء والأيتام والمجاورين . وبنى دار العدل ، وفتح درب الحجاز وأمر بإكمال سور المدينة المنورة . وأكثر من الإصلاح وافتتح مصر وطهرها من البدع . وكان يحب الصالحين ، كثير الصدقات وإعتاق الأرقاء ، انتزع من الكفار أكثر من خمسين مدينة وحصنا ، كان زاهدا ، قال ابن الأثير : طالعت السير فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ، ولا أكثر منه تحريا للعدل . توفي في شوال سنة ( 569 ه ) انظر سير أعلام النبلاء 20 / 531 - 539 . ( 1 ) هو السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ النوري الأتابكي مملوك السلطان نور الدين أرسلان ابن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل ، كان من أعز مماليك نور الدين عليه ، صيّره أستاذ داره وأمّره . تسلطن بدر الدين سنة ( 630 ه ) كان بطلا شجاعا حازما سائسا جبارا ظلوما ، ومع هذا كان محببا إلى الرعية ، فيه كرم ورئاسة ، يبذل لمن قصده ، كان عظيم الهيبة خليقا بالإمارة . هذب ممالك الجزيرة ، كان يتفقد أحوال الرعية عاش نحو تسعين سنة ، وهادن هولاكو وسار إليه وقدم إليه تحفا . ثم رجع إلى بلاده متوليا من قبله ، وقرر عليه مالا يحمله إليه ، ثم مات بالموصل سنة ( 657 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 23 / 356 - 357 . ( 2 ) دمشق الشام : البلد المشهور وهي عاصمة بلاد الشام ، جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة ، وكثرة فاكهة ، ونزاهة رقعة ، وكثرة مياه . وهي من أقدم مدن العالم تعدد القول فيمن بناها ، فتحها المسلمون في رجب سنة ( 14 ه ) بعد حصار ونزال ، وخصائصها كثيرة ووصفها يطول . انظر معجم البلدان 2 / 463 - 470 ، وانظر مسالك الأبصار دولة المماليك الأولى ، دمشق 170 - 182 ( 3 ) هو هشام بن عبد الملك ولي الخلافة في ( 105 ه ) إلى ( 125 ه ) حيث توفي في الرصافة من أرض قنسرين . انظر مروج الذهب 2 / 184 وما بعدها والعبر في خبر من عبر 1 / 88 .